أستراليا 2–4 البرازيل: السيليساو يعبر امتحان بريزبين… والكنغر يكتشف أن الحماسة لا تكفي

بقلم: د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport

في ليلة سجّلت فيها "لانغ بارك" أكبر حضور جماهيري لمباراة كرة قدم في تاريخها (52,423 متفرجاً)، لم تكتفِ البرازيل بالفوز، بل قدّمت درساً في كيف تُدار المباريات حين تفلت من اليد. انتهت الودية الدولية في بريزبين بفوز السيليساو 4–2 على أستراليا، في مباراة كانت ودية في التصنيف فقط، ومتوترة في كل شيء آخر.

بداية برازيلية… وانقلاب أسترالي

لم تمضِ سوى ثلاث دقائق حتى افتتح فاندرسون التسجيل، وكأن البرازيل جاءت لتؤكد أن الفارق محسوم سلفاً. لكن "السوكيروز"، الذين دخلوا بالتشكيلة نفسها دون أي تغيير، رفضوا دور الضيف المهذّب. في الدقيقة 28 ارتقى أليساندرو تشيركاتي لركلة ركنية وأدرك التعادل برأسية. وبعد خمس دقائق فقط أطلق كونور ميتكالف تسديدة قلبت الطاولة: أستراليا تتقدم 2–1، والمدرجات تشتعل.

الدقيقة 45: حين تتكلم التفاصيل

المباريات الكبرى لا تُحسم دائماً باللعب المفتوح، بل عند الحافة الأخيرة من كل شوط. قبل صافرة الاستراحة احتُسبت ركلة جزاء للبرازيل ترجمها رافينيا بهدوء المحترف، فأعاد التوازن وأطفأ اندفاع أصحاب الأرض في اللحظة الأكثر إيلاماً نفسياً.

شوط ثانٍ بتوقيع برازيلي

في الشوط الثاني ظهر الفارق الحقيقي. البرازيل، التي أجرت سبعة تغييرات على تشكيلتها مقارنة بمباراتها السابقة، استعادت السيطرة وفرضت إيقاعها. في الدقيقة 66 اندلع اشتباك أمام دكة أستراليا بين إندريك وهاري سوتار انتهى بإنذار لكل منهما. كان مشهداً يختصر طبيعة المباراة: ودية على الورق، وشرسة على العشب.

بعد ثلاث دقائق من الاشتباك جاء الرد البرازيلي الأبلغ، إذ سجّل برونو غيماريش الهدف الثالث في الدقيقة 69. ثم أنهى فينيسيوس جونيور الجدل من ركلة جزاء في الدقيقة 80. وقبل النهاية كاد ابن بريزبين لوكاس هيرينغتون يهدي جمهور مدينته هدفاً ثالثاً، لكن كرته مرّت بجوار القائم.

 

  • أستراليا: قدّمت نصف ساعة تُحترم، وأثبتت أن الكرات الثابتة والضغط العالي قادران على إرباك أي منتخب. لكنها لم تعرف كيف تحمي تقدّمها، ودفعت ثمن لحظة شرود قبل الاستراحة.
  • البرازيل: حتى بسبعة تغييرات، تملك ما لا يُدرَّس: القدرة على العودة دون ذعر. ثلاثة من أهدافها الأربعة جاءت في لحظات مفصلية، وركلتا الجزاء تكشفان فريقاً يعرف كيف يستدرج الخصم إلى الخطأ.
  • الدرس الأعمق: لا تُقاس الفجوة بين منتخب طموح وقوة كروية تاريخية بعدد الفرص، بل بإدارة الدقائق الحاسمة. وفي هذا الامتحان، كانت البرازيل ما تزال في صف آخر.

النتيجة النهائية: أستراليا 2 (تشيركاتي 28، ميتكالف 33) – البرازيل 4 (فاندرسون 3، رافينيا 45 ركلة جزاء، برونو غيماريش 69، فينيسيوس جونيور 80 ركلة جزاء)
الملعب: لانغ بارك (سنكورب ستاديوم)، بريزبين. الحضور: 52,423 متفرجاً (رقم قياسي).